لماذا نقسو على أنفسنا أكثر مما نقسو على غيرنا؟
ذاتك في مرحلة النضج
في ظهيرة يوم شتوي غائم، وفي منتصف اجتماع عمل حاسم ومصيري، ارتكب "عمر" خطأً بدا للوهلة الأولى بسيطاً.
| شخص يجلس بهدوء واضعًا يده على قلبه في تعبير عن التصالح مع الذات بعد الخطأ |
أثناء عرضه التقديمي الذي سهر عليه ليالٍ طوال، تلعثم في ذكر رقم مالي مهم، وخلط بين الإيرادات والأرباح للحظة.
كانت زلة لسان بشرية، صححها زميله الجالس بجواره بابتسامة لطيفة، وهز المدير رأسه متفهماً، ومر الموقف بسلام ظاهري.
انتهى الاجتماع، وخرج الجميع يضحكون ويتحدثون عن خطط الغداء، لكن بالنسبة لعمر، لم ينتهِ الاجتماع، ولم يمر الموقف أبداً.
عاد عمر إلى مكتبه، ثم إلى سيارته، ثم إلى منزله، وهو يحمل الاجتماع معه كحقيبة مليئة بالحجارة الثقيلة.
بدأ يعيد شريط المشهد في رأسه المزدحم ألف مرة، وفي كل مرة يضغط زر الإعادة، يزداد الصوت الداخلي قسوة وشراسة: "كيف أخطأت هكذا أمام الجميع؟
أنت غبي، أنت غير كفؤ، لقد لاحظ الجميع ارتباكك، بالتأكيد يتهامسون الآن عن عدم مهنيتك".
قضى ليلته يتقلب في فراش تحول إلى حقل من الأشواك النفسية، يجلد ذاته بسوط لا يراه أحد سواه، بينما كان زملاؤه قد نسوا الأمر برمته بمجرد خروجهم من القاعة واستمتعوا بأمسيتهم مع عائلاتهم.
هذا السيناريو المأساوي الصامت، بشتى تنويعاته وتفاصيله، يتكرر في حياة الملايين منا بشكل يومي.
نخطئ، لأننا ببساطة بشر مجبولون على النقص والنسيان، وهذا أمر طبيعي وحتمي.
لكن رد فعلنا الداخلي تجاه هذا الخطأ هو الذي يحوله من مجرد "درس عابر" وموقف تعليمي، إلى "جرح غائر" ونزيف نفسي مستمر.
نحن، في كثير من الأحيان، نتعامل مع أنفسنا بقسوة وعنف رمزي لا نجرؤ، ولا نقبل، على ممارستها مع ألد أعدائنا.
تخيل لو أن صديقك المقرب أخطأ نفس الخطأ الذي ارتكبه عمر، وجاء إليك يشتكي من خجله وارتباكه. ماذا ستقول له؟
هل ستقول: "نعم، أنت فعلاً غبي وفشلت فشلاً ذريعاً وتستحق الطرد"؟ بالطبع لا.
ستكون أول من يوااسيه، ويربت على كتفه، ويقول له بصدق: "لا عليك يا صديقي، جل من لا يسهو، الجميع يخطئ، والأرقام كانت كثيرة، وأنت قدمت عرضاً رائعاً في المجمل".
فلماذا، إذن، عندما يتعلق الأمر بذواتنا ونفوسنا التي بين جنبينا، تنقلب المعايير رأساً على عقب؟
لماذا يتحول التسامح إلى محكمة تفتيش صارمة، وتتحول الرحمة إلى جلاد لا يرحم ولا يقبل الاستئناف؟
تشريح القاضي الداخلي: من أين جاء هذا الصوت؟
لنفهم هذه القسوة التي نمارسها ضد ذواتنا، علينا أن نعود للوراء قليلاً، لننبش في جذور تكويننا النفسي.
في علم النفس، يُشار إلى هذا الصوت الناقد بـ "الأنا العليا" في صورته المتطرفة، أو "الناقد الداخلي".
غالبًا ما يكون هذا الصوت القاسي الذي يتردد صداه في رؤوسنا هو مجرد "صدى" لصوت خارجي حقيقي سمعناه وتجرعناه في طفولتنا وسنوات تكويننا الأولى.
قد يكون صوت معلم صارم كان يوبخنا أمام الفصل، أو والد كثير الانتقاد لا يرضيه شيء، أو أم قلقة كانت تبالغ في التحذير من الأخطاء، أو حتى مجتمع ضاغط لا يغفر الزلات البسيطة.
"أحمد"، الشاب الثلاثيني الذي تربى في بيئة مدرسية وعائلية تعتبر "الدرجة الكاملة" هي المعيار الوحيد والحد الأدنى للنجاح، كبر ليصبح طبيبًا بارعًا يشار إليه بالبنان.
لكنه، في داخله، يعيش في رعب دائم ومقيم من ارتكاب أي هفوة، مهما كانت تافهة.
عقله الباطن سجل واحتفظ برسالة قديمة وملحة: "قيمتك كإنسان تساوي إنجازك، والخطأ يعني نقصاً في قيمتك، يعني أنك لا تستحق الحب والاحترام".
هذه المعادلة الخطيرة (القيمة = الإنجاز) هي التي تحرك سوط الجلاد داخله.
هذا القاضي الداخلي، رغم قسوته، يعتقد واهمًا وبنية حسنة مشوهة أنه "يحمينا".
هو يظن، وفق منطقه المعوج، أن القسوة هي الطريقة الوحيدة والفعالة لمنعنا من الفشل مرة أخرى، وأن التوبيخ المستمر هو الوقود الوحيد للتحسن والتطور، وأننا لو سامحنا أنفسنا سنتحول إلى كسالى وغير مبالين.
لكن علم النفس الحديث، والخبرة الإنسانية المتراكمة، يثبتان العكس تمامًا وبشكل قاطع.
النقد الذاتي اللاذع والمستمر لا يحفز، بل "يشل".
إنه يرفع مستويات هرمونات التوتر والخوف (مثل الكورتيزول والأدرينالين) في الدم، ويضع الدماغ في حالة "تجميد" أو "كر وفر".
في هذه الحالة البيولوجية المتوترة، يقل تدفق الدم إلى الفص الجبهي المسؤول عن التفكير المنطقي، والإبداع، وحل المشكلات، والتعلم، وبالتالي تزداد -للمفارقة- احتمالية ارتكاب أخطاء جديدة، فندخل في حلقة مفرغة من الخطأ والنقد والمزيد من الخطأ.
علاوة على ذلك، القسوة المفرطة تخلق فجوة عميقة من "الاغتراب الذاتي".
نبدأ في رؤية أنفسنا لا كـ "أنا" واحدة متماسكة، بل كـ "طرفين متصارعين": طرف يخطئ وطرف يعاقب.
نرى أنفسنا كخصم يجب قهره وإخضاعه، وليس كشريك يجب دعمه وتوجيهه.
هذا الانقسام الداخلي يستنزف طاقتنا النفسية والذهنية في معارك وهمية لا طائل منها.
بدلاً من توجيه الطاقة الذهنية لإصلاح الخطأ ومعالجة آثاره، نوجهها لإثبات أننا سيئون وفاشلون.
الرحمة بالذات: ليست دلعًا بل شجاعة نادرة
كثيرون، خاصة في ثقافتنا التي تمجد الشدة، يخلطون خلطاً كبيراً بين مفهوم "الرحمة بالذات وبين مفاهيم سلبية مثل "التسيب"، "الدلع"، "النرجسية"، أو "رثاء النفس".
يعتقدون أن الرحمة تعني أن نجلس ونبكي ونقول: "لا بأس، أنا مسكين، والظروف هي السبب، والناس أشرار"، وأن نتخلى عن المسؤولية الأخلاقية والعملية عن أفعالنا.
الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك التصور الساذج.
الرحمة بالذات، كما تعرفها الباحثة الرائدة "كريستين نيف"، هي موقف شجاع ومسؤول يتطلب قوة نفسية هائلة ونضجاً عاطفياً.
إنها تعني القدرة على الاعتراف بالخطأ بوضوح وشفافية: "نعم، لقد أخطأت، وتصرفي كان مؤذياً أو غير صحيح"، ولكن دون أن "ندمر ذواتنا" في هذه العملية.
هي الفصل بين "السلوك" و"الذات".
لنأخذ مثالاً واقعياً: "مريم"، الأم الشابة التي تعاني من ضغوط العمل والمنزل، والتي فقدت أعصابها في لحظة غضب وصرخت في وجه طفلها الصغير لأنه سكب الماء.
طريق "جلد الذات" (القسوة): سيقودها للشعور بالعار، والقول لنفسها: "أنا أم فاشلة، أنا وحش، أنا أدمر نفسية ابني، هو سيكرهني للأبد".
اقرأ ايضا: لماذا تشعر بالاختناق مع بعض العلاقات القديمة رغم وفائك لها؟
هذا الحوار الداخلي المدمر قد يدفعها للانعزال، والبكاء الهستيري، وكره نفسها، وربما تكرار الصراخ لاحقاً بسبب الضغط المتراكم والشعور بالعجز.
طريق "الرحمة بالذات" (النضج): سيقول لها: "مريم، لقد كنتِ متعبة جداً وفقدتِ السيطرة، الصراخ كان خطأً ومؤلماً للطفل، وهذا لا يصح. لكن هذا الخطأ الواحد لا يلغي كل الحب والرعاية التي منحتِها له طوال السنوات الماضية.
أنت بشر ولست آلة.
الآن، تنفسي، اذهبي واعتذري لطفلك واشرحي له، ثم ابحثي عن طريقة لتهدئة نفسك وأخذ قسط من الراحة لتتجنبي تكرار ذلك مستقبلاً".
في السيناريو الثاني، الرحمة لم تلغِ المسؤولية، بل على العكس، "مكنت" مريم من تحمل المسؤولية بشكل بنّاء وإصلاحي.
مكنتها من التحرك لإصلاح العلاقة بدلاً من الغرق في كراهية الذات.
الرحمة بالذات هي الوقود الذي نحتاجه للتغيير، لأن التغيير صعب، ولا يمكن لإنسان أن يتغير للأفضل وهو يشعر أنه "حثالة".
نحن نتغير للأفضل عندما نشعر أننا نستحق الأفضل.
تتكون الرحمة بالذات من ثلاث ركائز أساسية يجب تدريب النفس عليها:
اللطف مع النفس: معاملة النفس بتفهم وصبر بدلاً من النقد اللاذع.
الإنسانية المشتركة: إدراك أن الألم والفشل والخطأ جزء لا يتجزأ من التجربة البشرية العامة، وليست عيوباً خاصة بي وحدي.
اليقظة الذهنية: رؤية المشاعر المؤلمة بوضوح وتوازن، دون تضخيم درامي (تهويل) ودون كبت وإنكار.
عندما تمارس هذه الركائز، تتحول طاقتك من "الدفاع عن النفس" ضد هجماتك الداخلية، إلى "رعاية النفس" لتنمو وتتعلم وتتجاوز. القبول الذاتي هنا ليس استسلامًا للواقع، بل هو الأرضية الصلبة والوحيدة التي يمكننا الانطلاق منها نحو التغيير الإيجابي المستدام.
الإنسانية المشتركة: لست وحدك في الطين
أحد أقسى وأخطر أسلحة جلد الذات هو شعورنا بـ "العزلة الشعورية" حين نخطئ.
يهمس "الناقد الداخلي" في آذاننا بخبث: "انظر حولك، أنت الوحيد الذي فعل هذا، الجميع متماسكون، ناجحون، سعداء، ومثاليون إلا أنت.
أنت الخلل الوحيد في هذا الكون المنظم".
هذا الوهم بالعزلة يضخم الألم النفسي أضعافاً مضاعفة، ويحوله من مجرد "شعور بالذنب" (صحي) إلى "شعور بالعار" (سام).
الحقيقة الكبرى التي تغيب عنا في تلك اللحظات السوداوية هي مفهوم "الإنسانية المشتركة".
نحن جميعًا، بلا استثناء واحد، من رؤساء الدول إلى عمال النظافة، من العلماء إلى الجهلاء، نتعثر، ونسقط، ونقول كلمات حمقاء نندم عليها فور خروجها، ونتخذ قرارات مالية أو عاطفية كارثية، ونؤذي من نحب دون قصد.
هذا هو "قدر البشر".
تذكر قصة "سعيد"، المدير التنفيذي اللامع الذي أفلس مشروعه الأول بسبب سوء تقدير للسوق.
كان يظن أنه وصمة عار في عالم الأعمال، وكان يخشى الخروج للناس. حتى جلس يوماً مع مرشد له أكبر سناً وأكثر حكمة، وحكى له المرشد قصص فشله الخاصة التي كانت أشد قسوة ومرارة في بداياته.
في تلك اللحظة، تحرر سعيد من سجنه الانفرادي.
أدرك أن تعثره هو مجرد سطر عادي في كتاب الإنسانية الطويل، وليس نهاية القصة، وأن كل الناجحين مروا من هذا النفق المظلم.
هذا الإدراك يذيب العار فورًا كالملح في الماء.
عندما تدرك أنك لست "شاذًا" أو "معيبًا" بخطئك، بل أنت "بشري طبيعي"، يصبح التعامل مع الخطأ أخف وطأة بكثير.
الخطأ ليس دليلاً على أنك سيء، بل دليل على أنك "تحاول"، وأنك حي، وأنك تخوض تجربة التعلم.
الخطأ هو "ضريبة الدخول" الإجبارية لعالم التجربة والنمو والإبداع.
من لا يخطئ لا يتعلم شيئاً جديداً، ومن لا يتعلم لا ينمو، ومن لا ينمو يموت وهو حي.
النضج العاطفي هو أن ترى ندوبك وأخطاءك وتاريخك المتعثر ليس كعيوب مخجلة يجب إخفاؤها وموارتها، بل كأوسمة ونياشين تدل على أنك حاولت بشجاعة، وأنك عشت الحياة بطولها وعرضها، وأنك خاطر.
من المحاكمة إلى التعلم: تغيير لغة الحوار الداخلي
كيف نحول هذه الفلسفة النظرية الجميلة إلى ممارسة يومية وتطبيق عملي؟
البداية، وكل التغيير، تكون بتغيير "اللغة".
اللغة هي التي تشكل الواقع النفسي. راقب حوارك الداخلي بدقة "المحقق" عندما تسقط الكأس من يدك، أو تحرق الطعام، أو ترسل بريداً إلكترونياً خاطئاً.
ما هي الكلمات الأولى التي تقفز لذهنك؟ هل تقول: "يا إلهي، ما هذا الغباء!
أنا لا أصلح لشيء"؟
جرب، بوعي وإرادة، أن تستبدلها بـ: "أوه، لقد كنت شارد الذهن ومتعباً، سأنظف الفوضى الآن، وفي المرة القادمة سأكون أكثر انتباهاً".
هذا التغيير البسيط في الصياغة ليس مجرد تلاعب بالكلمات، بل هو "إعادة برمجة" للمسارات العصبية في الدماغ.
أنت تنتقل من "حكم المحكمة" النهائي، إلى "تقرير الموقف" الموضوعي.
تمرين "الصديق العزيز":
تعامل مع نفسك كما تتعامل مع صديق عزيز جداً يمر بأزمة.تخيل لو جاءك صديقك المقرب يبكي ومنهاراً لأنه رسب في امتحان مهم أو خسر صفقة.
هل ستقف أمامه وتقول له ببرود: "تستحق ذلك أيها الفاشل، أنت عار على أهلك"؟ بالطبع لا، هذا وحشي.
ستقول له بحنان: "أعلم أنك حزين ومصدوم، هذا مؤلم حقًا وخيبة أمل كبيرة، لكنني أعلم أيضاً أنك بذلت جهداً كبيراً، ربما كانت الظروف ضدك، ولعل هناك طريقة أخرى للمذاكرة أو العمل تناسبك أكثر، أنا واثق أنك ستعوضها".
كن هذا الصديق لنفسك.
لماذا نقبل لأنفسنا ما لا نقبله لأحبابنا؟
في المرة القادمة التي تخطئ فيها، أغلق عينيك، وضع يدك على قلبك (حركة جسدية مهدئة)، وتخيل أنك تخاطب هذا الصديق، وقدم لنفسك كلمات المواساة والدعم والتشجيع.
فن التجاوز والتعويض:
أيضًا، مارس فضيلة "التجاوز".لا تسمح للخطأ أن يعرف هويتك بالكامل ويصبغ حياتك بلونه القاتم.
أنت لست خطأك.
أنت لست مشروعك الفاشل، ولست علاقتك المنتهية، ولست لحظة غضبك.
أنت كيان واسع، عميق، ومعقد، ومتعدد الأبعاد، والخطأ هو مجرد "حدث" صغير ومؤقت في مساحة شاسعة من وجودك الممتد.
لا تختزل المحيط في قطرة ماء عكرة.
ركز تفكيرك على سؤال واحد: "ماذا بعد؟".
السؤال السحري الذي يخرجك من دوامة الجلد واجترار الماضي هو: "ما هو الشيء الصغير والعملي الذي يمكنني فعله الآن، في هذه اللحظة، لتحسين الوضع أو تخفيف الضرر؟".
الحركة تشفي، والعمل يطرد الوساوس.
بدلاً من الغرق في تحليل "لماذا حدث هذا ولماذا أنا هكذا؟"
(وهو تحليل لا ينتهي)، انتقل إلى عقلية الحل: "كيف نصلح هذا؟".
الاعتذار، إصلاح التلف، التعلم من الدرس، أو حتى مسامحة النفس والمضي قدماً.. كلها أفعال تحررك من سجن الماضي.
ترميمُ الروح.. بين قسوةِ النقدِ ولينِ الرحمة
في هذا الحديث، دعنا نوقع "معاهدة سلام" مع ذواتنا.
لقد قضينا سنوات طويلة نعامل أنفسنا كخصمٍ يجب قهره، أو كمشروعٍ متعثرٍ يجب إصلاحه بقسوة، ونسينا أن النفس البشرية كالنبتة؛
لا تنمو بالشد والجذب، بل بالرعاية، والضوء، والسقي المتأني.
إن أعظم جناية نرتكبها في حق أرواحنا هي محاولة سلخها عن طينتها البشرية لتلبس ثوب الملائكية الذي لم يُفصّل لها.
نحن مجبولون على النقص، وهذا النقص ليس "خطيئة" تستوجب العقاب المستمر، بل هو "مساحة" تركها الله فينا ليملاها هو برحمته، ولنملأها نحن بالتوبة والعودة. لو كنا كاملين، لاستغنينا بذواتنا، والكمال لله وحده.
الوعي الحقيقي ليس أن تقف أمام المرآة بسوط الجلاد، بل بمشرط الجراح الرحيم؛
الذي يستأصل الداء ليحفظ الجسد، لا ليمزقه.
أن تدرك أن تعثرك اليوم هو جزء ضروري من اتزانك غداً، وأن ندوب الماضي هي أوسمة صمود وليست وصمات عار.
فلتكن رحيماً بهذا "الإنسان" الذي يسكنك.
اقرأ ايضا: لماذا يزداد هدوء بعض الناس كلما تضاعفت مسؤولياتهم؟
لقد تحمل معك الكثير، وصبر على قسوتك طويلاً.
آن الأوان أن تربت على كتفه، وأن تهمس له بيقين: "نحن لسنا مثاليين، لكننا نحاول، والله لا يضيع أجر المحاولين".
في تلك اللحظة التي تضع فيها الحرب أوزارها بينك وبين نفسك، ستبدأ الحياة الحقيقية، وسينبع السلام من داخلك ليفيض على كل من حولك.