كيف تتحول كلماتك اليومية إلى صوت داخلي يرافق طفلك طوال حياته؟
من الطفولة إلى المراهقة
في زحمة انشغالات المساء الشتوية، وبينما تحاول "سعاد" جاهدة إنهاء مهام عملها المكتبي المتراكمة على طاولة الطعام، بينما يغلي الحساء على الموقد، يدخل طفلها "كريم" ذو السبع سنوات إلى المطبخ.
خطواته صغيرة ومترددة، وفي يده ورقة بيضاء رسم عليها خطوطًا متعرجة وألوانًا متداخلة بعشوائية طفولية بريئة.
| أم تنظر لطفلها باهتمام وهدوء في مشهد يرمز للتواصل الإيجابي |
يرفع الورقة بحماس وعيناه تلمعان ببريق الانتظار: "أمي، انظري ماذا رسمت!
هذا وحش طيب يحرس القلعة".
وبدون أن ترفع عينيها المرهقتين عن شاشة الحاسوب المضيئة، ودون أن تلتفت لترى البريق في عينيه، تتمتم سعاد بصوت آلي ورتيب: "جميل يا حبيبي، جميل جداً.. اذهب والعب مع أخيك الآن، أنا مشغولة".
ينسحب كريم ببطء، وتتدلى الورقة من يده كعلم منكس بعد معركة خاسرة.
لم تكن الكلمات جارحة في ظاهرها اللغوي، ولم تكن "سعاد" أماً قاسية القلب، بل هي أم محبة تسعى لتوفير الأفضل لعائلتها.
لكن تلك النغمة الخالية من الروح، وذلك الغياب الحقيقي لـ "التواصل البصري" والاهتمام، رسما خدشًا دقيقًا وغير مرئي في جدار ثقته بنفسه واستحقاقه للحب.
هذا الموقف العابر، الذي قد ننساه نحن الكبار بعد دقائق، يُحفر في ذاكرة الطفل العاطفية كحدث تأسيسي، كحجر زاوية في بناء نظرته لنفسه.
إننا في عصرنا هذا، عصر السرعة والمادية، غالبًا ما ننشغل حتى النخاع بتأمين مستقبل أطفالنا المادي؛
نختار لهم أفضل المدارس الدولية، ونشتري لهم أغلى الملابس ذات العلامات التجارية، ونكدس الألعاب الإلكترونية والذكية في غرفهم حتى تضيق بها، ظانين واهمين أن هذا هو "الإرث" الذي سيحميهم من غوائل الزمن.
ونغفل، في غمرة هذا السعي، عن حقيقة مرعبة وجميلة في آن واحد: الإرث الحقيقي والأبدي الذي يحمله الطفل معه إلى سن الرشد والشيخوخة ليس ما اشتريناه له بمالنا، بل ما قلناه له بلساننا، وكيف قلناه بقلبنا.
صوت الوالدين هو "الصوت الداخلي" الذي سيصاحب الطفل طوال رحلة حياته.
عندما يكبر "كريم" ويواجه أول فشل حقيقي في عمله، أو أول انكسار في علاقاته، ما هو الصوت الذي سيتردد في صدى روحه؟
هل سيسمع صوتًا داخليًا قاسيًا ومحبطًا يقول له: "أنت فاشل ولا جدوى من محاولتك، أنت دائماً تخيب الظن"؟
أم سيسمع صوتًا حنونًا ومشجعًا يقول: "لا بأس يا بني، الخطأ هو مجرد فرصة للتعلم، أنت قوي ويمكنك المحاولة مرة أخرى بطريقة مختلفة"؟
هذا الحوار الداخلي المصيري، الذي يشكل العمود الفقري لشخصية الإنسان وصحته النفسية، لا يولد من العدم، بل يُنسج خيطًا خيطًا، وبشكل يومي وتراكمي، من كلماتنا العابرة، ومن نبرات أصواتنا المتوترة أو الهادئة، ومن تعبيرات وجوهنا التي ربما لا نلقي لها بالاً.
نحن لا نتحدث فقط مع أطفالنا لننقل لهم معلومات جافة أو نوجه لهم أوامر منزلية، نحن في الحقيقة "نبرمج" حرفيًا نظرتهم لأنفسهم، وللآخرين، وللعالم من حولهم.
كل كلمة هي لبنة؛
إما أن تكون لبنة في بناء "قلعة" حصينة من الثقة والاستقرار، أو معولاً يهدم "سور" الأمان النفسي.
السؤال الجوهري هنا ليس "هل نحب أطفالنا؟" فالحب فطرة بيولوجية أودعها الله في قلوبنا، ولا يجادل فيها إلا جاحد.
بل السؤال الحقيقي والمقلق هو: "كيف يترجم هذا الحب في لغتنا اليومية وسلوكنا التواصلي؟".
هل لغتنا تبني جسورًا من الثقة والاستحقاق والشعور بالأمان، أم تبني أسوارًا عالية من الخوف والشك والعزلة الشعورية؟
إن استيعاب هذا الأثر العميق والممتد عبر الزمن هو الخطوة الأولى، والأهم، نحو "تربية واعية" تدرك أن الكلمة الطيبة في بيت الأسرة ليست مجرد صدقة، بل هي صناعة لمستقبل إنسان كامل، وربما لمستقبل جيل بأسره.
صدى الكلمات: عندما يصبح الوصف هوية وسجناً
لندخل قليلاً إلى عقل الطفل لنفهم كيف يستقبل رسائلنا.
في سنوات الطفولة الأولى (من الولادة حتى السابعة تقريباً)، يكون عقل الطفل صفحة بيضاء نقية، وقلبه جهاز استشعار فائق الحساسية يلتقط كل ذبذبة عاطفية في المحيط.
في هذه المرحلة، لا يملك الطفل القدرة العقلية المتقدمة على "فلترة" أحكامنا، أو التشكيك في مصداقيتها، أو تحليل دوافعنا النفسية.
بالنسبة له، الوالدان هما "الآلهة" المجازية في عالمه الصغير، هما مصدر الحقيقة المطلقة التي لا تقبل الجدل.
حين نقول له في لحظة غضب عابرة: "أنت طفل فوضوي" أو "أنت غبي لا تفهم" أو "أنت كسول جداً" أو "أنت عنيد كالحجر"، فإنه لا يسمع هذا كوصف لسلوك مؤقت قام به للتو، بل يسمعه كتعريف نهائي وجوهري لهويته الثابتة.
يترجم العقل الصغير هذه الكلمات القاسية إلى حقائق وجودية راسخة: "أنا هو الفوضوي"، "أنا هو الغبي"، "أنا هو الكسول".
ومع التكرار اليومي لهذه الأوصاف، يتحول هذا الحكم الخارجي إلى "نبوءة تحقق ذاتها".
الطفل الذي قيل له مرارًا إنه "خجول" سيتصرف بخجل وانكماش في كل موقف اجتماعي، ليس لأنه خجول بالفطرة بالضرورة، بل ليطابق الوصف الذي أطلقه عليه أهله (مصدر الحقيقة)، لأن الإنسان بطبعه النفسي يسعى للاتساق مع الصورة التي رُسمت له ممن يحب ويثق بهم. هو يلبس "عباءة" الوصف التي فصلناها له، حتى لو كانت ضيقة وتخنقه.
تخيل معي قصة "ليلى"، الطفلة الذكية والمتوقدة ذهنياً، التي كانت كثيرة الحركة والأسئلة والاستكشاف، كعادة الأطفال الأذكياء.
والدتها، بدافع الخوف الزائد عليها أو الإرهاق من كثرة المتطلبات، كانت تردد على مسامعها دائمًا جملة قاتلة: "أنتِ مزعجة، كفي عن الثرثرة، لا تكفين عن الكلام والكثير من الأسئلة السخيفة".
كبرت ليلى وهي تحمل في أعماق لا وعيها قناعة راسخة كالجبل بأن صوتها، وأفكارها، وتساؤلاتها، هي مصدر إزعاج وتلوث للآخرين.
اليوم، ليلى شابة تعمل في شركة مرموقة، لكن في اجتماعات العمل، تجدها تتردد ألف مرة قبل أن تطرح فكرة عبقرية قد تنقذ المشروع، وغالبًا ما تبتلع كلماتها وتصمت، وتسمح لغيرها الأقل كفاءة بأن يتصدر المشهد.
لماذا؟
لأن صوت والدتها القديم يهمس في أذنها الداخلية: "أنتِ مزعجة، اصمتي".
"التواصل مع الأطفال" ليس مجرد عملية نقل بيانات، بل هو "مرآة عاكسة" يرى فيها الطفل نفسه.
الطفل لا يملك مرآة داخلية ليرى ذاته، هو ينظر في عيوننا ويستمع لكلماتنا ليعرف من هو.
إذا كانت المرآة التي نقدمها له مشروخة بغضبنا، أو ملوثة بانفعالاتنا اللحظية وتوترنا، سيرى الطفل وجهه النفسي مشوهًا وقبيحًا، وسيعيش حياته كلها يحاول إصلاح تشوه غير موجود أصلاً إلا في كلماتنا وانعكاساتنا الخاطئة.
لغة المشاعر: تعليمهم أبجدية الروح المفقودة
نحن نعيش في مجتمعات شرقية وعربية تمجد "الذكاء الأكاديمي" والتحصيل العلمي والدرجات النهائية، لكننا للأسف غالبًا ما نكون "أميين" تمامًا في "لغة المشاعر".
نحن نطلب من الطفل أن يتوقف عن البكاء فورًا وكأن البكاء جريمة، ونوبخه بقسوة إذا خاف من الظلام، ونسخر منه بتهكم إذا غضب لأسباب نراها نحن الكبار تافهة (كلعبة مكسورة).
رسالتنا الضمنية والمستمرة له هي: "مشاعرك غير مهمة، أو غير صحيحة، أو عيب، ويجب إخفاؤها وقمعها".
هذه الرسالة هي البذرة الأولى والخطيرة للانفصال عن الذات.
الطفل الذي يتعلم كبت مشاعره خوفًا من الانتقاد أو السخرية، يكبر ليصبح مراهقًا عاجزًا تمامًا عن فهم ما يدور في داخله من عواصف هرمونية ونفسية، وبالغًا ينفجر غضبًا لأتفه الأسباب لأنه خزان ممتلئ، أو يغرق في الاكتئاب الصامت والعزلة.
"الأثر النفسي" لطريقة تعاملنا مع مشاعر أطفالنا لا ينتهي بانتهاء الموقف، بل يمتد لعقود ويشكل نمط علاقاتهم المستقبلية.
"خالد"، الأب التقليدي الذي يرى ابنه الصغير يبكي بحرقة لأن عصفوره مات أو لعبته انكسرت، قد يقول له بصرامة وعن حسن نية: "الرجال لا يبكون، امسح دموعك، إنها مجرد لعبة تافهة".
هو يظن واهمًا أنه يعلمه "الصلابة" والرجولة، لكنه في الحقيقة يعلمه "القسوة على الذات" والانفصال عن ألمه الإنساني.
اقرأ ايضا: لماذا يخاف بعض الأطفال من الخطأ وكأنه تهديد لوجودهم؟
هذا الطفل سيكبر ليصبح رجلاً لا يعرف كيف يتعامل مع حزن زوجته، ولا كيف يعبر عن ألمه إلا بالغضب أو الصمت القاتل.
البديل الشافي والتربوي هو ما يسمى بـ "الاحتواء اللفظي" و"التنظيم العاطفي".
أن ننزل جسديًا لمستوى نظر الطفل، وننظر في عينيه، ونقول بصوت هادئ: "أنا أراك تبكي، أعلم أنك حزين جداً لأنك كنت تحب هذه اللعبة، من حقك أن تحزن، أنا هنا بجانبك".
هذه الجملة البسيطة تفعل السحر في كيمياء دماغ الطفل؛ إنها تمنحه "شرعية الشعور".
عندما يدرك الطفل أن مشاعره، مهما كانت قوية أو غير منطقية في نظر الكبار، هي مشاعر مقبولة ومفهومة وليست "عيباً"، تهدأ عاصفته الداخلية فوراً، ويتعلم الدرس الأهم في "الذكاء العاطفي عند الأطفال": المشاعر ليست وحوشاً مخيفة، ويمكن التعبير عنها وتجاوزها بأمان.
فن الإنصات: عندما يكون الصمت أبلغ أنواع الحديث
في غمرة رغبتنا المحمومة في التربية والتوجيه ونقل الخبرات، نتحول غالبًا كآباء وأمهات إلى "محطات بث إذاعي" تعمل على مدار الساعة دون توقف؛
نلقي المواعظ الطويلة، ونصحح الأخطاء قبل أن تكتمل، ونحذر من المستقبل ومخاطره، ونخطط لحياتهم نيابة عنهم.
وننسى حقيقة بسيطة وعميقة: نصف التربية، وربما جلها، يكمن في "الاستقبال" لا في "الإرسال".
إن أعظم وأغلى هدية يمكن أن تقدمها لطفلك في هذا العصر المشتت ليست نصيحة ذهبية، ولا آيباد جديد، بل "أذن صاغية" وقلب حاضر بالكامل.
عندما يأتي إليك طفلك ليحكي لك موقفًا سخيفًا وبسيطًا حدث في المدرسة، أو يشاركك حلمًا خياليًا لا معنى منطقي له، فإن طريقة استماعك له في تلك اللحظة هي التي تحدد مكانتك في حياته وتأثيرك عليه عندما يصبح مراهقًا وشابًا.
إذا كنت تقاطعه باستمرار لتصحح لغته، أو تسخر من أفكاره البسيطة، أو الأسوأ من ذلك، تنشغل بهاتفك وتتمتم بكلمات مقتضبة بينما هو يتحدث بحماس، فأنت تغلق "باب التواصل" ببطء ولكن بإحكام شديد وربما للأبد.
سيتعلم الطفل درسًا قاسيًا ومؤلمًا: "أفكاري ليست مهمة، ولا أحد في هذا البيت يهتم بسماع ما أقول".
هذا الشعور بالتهميش وعدم الأهمية يضرب "الثقة بالنفس" في مقتل.
المراهق الذي يغلق باب غرفته، ويضع السماعات في أذنيه، ولا يتحدث مع أهله إلا بكلمات مقتضبة (نعم/لا)، لم يصبح كتومًا فجأة وبلا سبب، بل هو طفل لم يجد من ينصت له لسنوات طويلة، فتوقف عن المحاولة يأسًا، وبحث عن آذان أخرى خارج المنزل قد تكون آذان رفاق سوء.
الحديث المؤثر والفعال لا يحتاج دائمًا لكلمات منمقة وحكم بالغة، بل يحتاج لـ "حضور كامل".
أن تترك كل شيء من يدك (الهاتف، الريموت، العمل)، وتدير جسدك بالكامل نحوه، وتنظر في عينيه باهتمام، وتهز رأسك تفاعلاً، وتطرح أسئلة مفتوحة تدل على الفضول والرغبة في الفهم: "يا إلهي!
ثم ماذا حدث؟"،
"كيف تصرفت حينها؟"،
"كيف شعرت عندما قال لك ذلك؟".
هذا الإنصات الفعال يرسل رسالة حب قوية ومباشرة لقلب الطفل: "أنت مهم جداً عندي، وصوتك مسموع ومقدر، وأنا هنا لأجلك بكل حواسي".
هذه المساحة الآمنة التي تخلقها بصمتك الواعي واهتمامك الصادق هي التربة الخصبة التي تنمو فيها شخصية قيادية ومستقلة.
الطفل الذي اعتاد أن يُستمع إليه باحترام في المنزل، سيكون لديه الشجاعة والجرأة ليتحدث في الفصل، وليناقش في العمل، وليدافع عن حقوقه في المجتمع، ولن يقبل بأن يكون هامشياً.
إنه يتعلم قيمته الذاتية من بريق عينيك وأنت تنصت إليه.
لغة الاحتمالات: زراعة عقلية النمو
من الزوايا المهمة في حديثنا مع أطفالنا هي كيفية التعامل مع الفشل والنجاح.
اللغة التي نستخدمها هنا تشكل ما يسميه علماء النفس "عقلية النمو" مقابل "عقلية الجمود".
عندما ينجح الطفل في اختبار ما، ونقول له: "أنت عبقري!"،
نحن نمدح "الموهبة الثابتة".
هذا قد يجعله يخاف من التحديات المستقبلية لئلا يفقد لقب "عبقري".
ولكن، عندما نقول له: "أنا فخور بك لأنك درست بجد واجتهدت"، نحن نمدح "الجهد والعملية".
هذه اللغة تبني طفلاً يؤمن بأن الجهد هو طريق الإنجاز، وليس الموهبة الفطرية فقط.
وعندما يفشل، لا تقل: "ألم أقل لك أن تدرس؟"،
بل قل: "ماذا تعلمنا من هذه التجربة؟
وكيف يمكننا أن نفعل أفضل في المرة القادمة؟".
تحويل الفشل من "وصمة عار" إلى "محطة تعلم" يتم عبر الكلمات فقط.
لغتك هي التي تجعل الفشل نهاية العالم، أو تجعله مجرد درجة في سلم النجاح.
صدى أصواتنا.. وميراثُ القلوب
في نهاية المطاف، دعونا نتذكر أننا حين نربي أبناءنا، فنحن في الحقيقة نكتب "الفصل الأول" في كتاب حياتهم، وهو الفصل الذي سيحدد كيف سيقرؤون بقية القصة.
نحن لا نورثهم ملامح وجوهنا وألوان أعيننا فحسب، بل نورثهم "نظرتهم لأنفسهم".
إن أعظم ما قد تتركه لطفلك ليس رصيداً بنكياً يحميه من فقر المال، بل رصيد عاطفي يحميه من فقر الروح.
هو ذاك اليقين الراسخ في قلبه بأنه "محبوب" لذاته، لا لإنجازاته، وأن بيت أهله ليس مجرد سقف وجدران، بل هو "المرفأ" الذي لا تضربه العواصف مهما اشتدت في الخارج.
فلتخفف الوطأة عن نفسك؛
أطفالك لا يحتاجون إلى آباء "خارقين" لا يخطئون، بل يحتاجون إلى آباء "حقيقيين" يمتلكون شجاعة الاعتذار، ودفء الاحتواء، وحكمة التغافل.
إن الترميم الذي تمارسه اليوم بعد كل انكسار، هو الدرس الأعظم الذي سيعلمهم غداً كيف يرممون أنفسهم وحياتهم.
فلتكن كلماتنا لهم قناديل تضيء، لا سياطاً تجلد.
ولنزرع فيهم الحب كأنه عقيدة، والأمان كأنه هواء.
اقرأ ايضا: لماذا ينهار بعض الأطفال أمام أول صدمة… بينما يصمد آخرون؟
فغداً، حينما نغيب نحن تحت التراب، ستبقى أصواتنا حيةً تتردد في ضمائرهم؛
فاجعل ذلك الصوت صوتَ رحمةٍ، ودعاءٍ، وتشجيع، يكون لهم عوناً على نوائب الدهر، لا عبئاً إضافياً يثقل كواهلهم. تلك هي الأمانة، وتلك هي البصمة التي لا تمحى.