حين يكون البيت دافئًا… لكن القلب بعيدًا

حين يكون البيت دافئًا… لكن القلب بعيدًا

من الطفولة إلى المراهقة

مراهق يجلس في غرفته وحده بينما يظهر ضوء دافئ من صالة المنزل في الخلفية
مراهق يجلس في غرفته وحده بينما يظهر ضوء دافئ من صالة المنزل في الخلفية

تخيل المشهد الذي يتكرر في آلاف البيوت الهادئة كل مساء، حيث تجلس العائلة في غرفة المعيشة 

التي تفوح منها رائحة النظافة والاستقرار، وتتوفر فيها كل وسائل الترفيه والراحة، ومع ذلك تشعر بأن هناك كرسياً فارغاً حتى وإن كان صاحبه جالساً فوقه بجسده فقط، أو أن هناك باباً مغلقاً في نهاية الرواق لا يفتح إلا لقضاء الحاجات الضرورية ثم يوصد مرة أخرى بصمت مطبق يثير في النفس ألف تساؤل وتساؤل.

هذه اللحظة التي يدرك فيها الوالدان فجأة أن طفلهما الذي كان بالأمس يركض نحو أحضانهم ليروي لهم تفاصيل يومه الدقيقة، قد تحول إلى كائن كتوم يعيش في جزيرة منعزلة داخل المنزل نفسه، هي لحظة قاسية ومربكة ومليئة بمشاعر الذنب الخفي.

إن السؤال الذي يتردد في ذهن كل أب وكل أم في تلك اللحظة ليس أين أخطأنا؟

 فحسب، بل هو سؤال أكثر عمقاً وألماً:لماذا يهرب منا وهو في مأمننا؟

ولماذا يختار العزلة والشاشة الباردة بديلاً عن دفء الحديث العائلي؟ .

إن هذه الظاهرة ليست مجرد تمرد عابر، بل هي رسالة مشفرة تحمل في طياتها الكثير من المعاني التي نعجز عن قراءتها لأننا ننظر إليها بعيون القلق لا بعيون الفهم، ونفسر الصمت على أنه رفض لنا، بينما هو في الحقيقة قد يكون صرخة استغاثة صامتة تبحث عن نوع آخر من الأمان لم نوفره رغم امتلاء الثلاجة بالطعام وامتلاء الخزائن بالملابس.

وهم الأمان المادي: عندما يصبح القفص الذهبي سبباً للاختناق

إن الصراع الحقيقي في هذه المعادلة الأسرية المعقدة لا يكمن في وجود خطر خارجي داهم يهدد سلامة الابن الجسدية، بل يكمن في وجود خطر داخلي خفي وغير مرئي، خطر يستشعره هو بقرون استشعاره العاطفية الدقيقة جداً، بينما لا يراه الأهل ولا يدركونه لأنهم ينظرون إلى مفهوم الأمان نظرة مادية وتقليدية بحتة.

نحن كآباء وأمهات تربينا على الاعتقاد الراسخ بأن الأمان هو أن نحمي أبناءنا من الجوع والبرد،

ومن المتنمرين في المدرسة، ومن مخاطر المخدرات ورفقاء السوء، ومن عثرات الطريق، وهذا اعتقاد صحيح وضروري بلا شك لاستمرار الحياة، ولكن هناك نوعاً آخر من الأمان هو الأهم والأخطر، إنه الأمان النفسي الذي يعني ببساطة حق الابن في أن يكون كائناً بشرياً غير مثالي، وحقه الكامل في أن يخطئ ويتعثر ويفشل دون أن تنهار صورته في عيون والديه، وحقه المقدس في أن يمتلك مساحة خاصة جداً لا يقتحمها أحد ولا ينتهكها تحت ذريعة الحب المفرط أو الرعاية الزائدة.

عندما يبتعد الابن فجأة ويغلق بابه، فهو في الغالب لا يهرب من قسوة الأهل الظاهرة، ولا من عنف لفظي أو جسدي، بل يهرب مما هو أثقل وطأة على النفس؛ يهرب من ثقل توقعاتهم العالية ومن الحب المشروط بالإنجاز، ذلك الحب الذي يشعره بأنه مراقب طوال الوقت تحت مجهر دقيق،

وأنه مطالب في كل لحظة بأن يكون نسخة محسنة ومطورة عن والديه، يحقق ما عجزا عن تحقيقه، ويتجنب ما وقعا فيه من أخطاء، فيشعر وكأنه يحمل إرث العائلة كله على كتفيه الصغيرين.

إن هذا الانسحاب المفاجئ هو في جوهره آلية دفاعية فطرية يلجأ إليها العقل البشري بشكل تلقائي 

عندما يشعر بأن مساحته الخاصة والنفسية مهددة بالاجتياح، وبأن هويته المستقلة التي بدأت تتشكل ملامحها للتو معرضة للذوبان والتلاشي في هوية العائلة الكبيرة وقوالبها الجاهزة.

إن الابن في هذه المرحلة الحساسة يشبه الغواص الذي يحبس أنفاسه طويلاً ويحتاج بشدة إلى الصعود 

إلى السطح ليتنفس هواءه الخاص، هواء الحرية والاختيار، فإذا وجد أن سطح الماء مغطى بطبقة سميكة وخانقة من الاهتمام الزائد أو النصائح المستمرة أو الانتقادات المبطنة ، فإنه يفضل البقاء في الأعماق المظلمة والباردة على أن يصعد ليختنق بهواء ليس له، هواء مشبع برغبات الآخرين وأوامرهم.

والأسوأ من ذلك كله، أننا غالباً ما نقع في فخ استخدام لغة الماديات للتعبير عن المشاعر، فنقول بلسان اللائم المدهوش: نحن نوفر لك كل شيء، أفضل المدارس، أحدث الأجهزة، أجمل الملابس، فلماذا أنت حزين؟ ولماذا أنت غير راضٍ؟ ،

 وهذه الجملة تحديداً، رغم حسن نية قائلها، هي التي تغرس خنجراً مسموماً في قلب الابن، لأنها تشعره بأن مشاعره الإنسانية المعقدة تافهة وغير مبررة طالما أن احتياجاته المادية والبيولوجية ملباة، وكأننا نختزله في معدة وجسد فقط، مما يدفعه للشعور بالذنب العميق والعار من حزنه ومن قلقه، فيقرر دفن هذه المشاعر بعيداً والابتعاد أكثر وأكثر، ليحمي ما تبقى من هشاشته النفسية خلف جدار الصمت العازل، مفضلاً الوحدة القاسية على رفقة لا تفهم لغة روحه.

العبء الثقيل للتوقعات: مشروع الابن المثالي وتأثيره المدمر على الروح

دعنا نذهب بعيداً وعميقاً في تحليل ظاهرة الهروب الآمن هذه، ونفكك خيوطها النفسية الشائكة والمتشابكة ببعضها البعض، لنجد أن أحد أهم الأسباب الجوهرية التي تدفع الأبناء دفعاً إلى بناء الجدران العازلة السميكة بينهم وبين ذويهم هو شعورهم الداخلي القاتل بأنهم مشروع استثماري وليسوا كائنات بشرية مستقلة لها الحق في تقرير مصيرها.

ففي كثير من الأسر المستقرة ظاهرياً والمثقفة فكرياً، يتحول الابن دون قصد أو وعي من الوالدين

 إلى مشروع تعويضي، وإلى امتداد نرجسي لأحلامهما، حيث يصبان فيه كل رغباتهما المكبوتة، وأحلامهما التي تأجلت بسبب ظروف الحياة، وطموحاتهما الكبيرة التي لم تتحقق في شبابهما، فيصبح هذا الابن 

هو الفرصة الثانية للحياة التي يريدان عيشها من جديد من خلاله.

اقرأ ايضا: هل نكسر احترام الطفل لنفسه ونحن نظن أننا نربيه؟

يحيط الوالدان هذا الابن المشروع برعاية مكثفة وحصار عاطفي خانق لا يترك له أي مجال أو مساحة صغيرة للتجربة الشخصية والخطأ البشري الطبيعي، وهذا الحب الخانق والمراقبة المستمرة ترسل رسائل خفية وسامة لوعي الابن مفادها: نحن نحبك حباً جماً، ولكننا لا نثق في قدرتك العقلية والنفسية على مواجهة أمواج الحياة وحدك ، أو الرسالة الأخطر والأقسى: نحن نحبك بشرط واحد، وهو أن تظل تلك الصورة الجميلة واللامعة التي رسمناها لك في خيالنا، وأي خدش في هذه الصورة هو خيانة لجهدنا وتضحياتنا .

هنا تتحول التضحية الوالدية إلى قيد ثقيل، ويصبح الحب ديناً واجب السداد، والسداد هنا لا يكون بالمال، 

بل يكون بالتخلي عن الذات وتقمص الشخصية التي يريدها الأهل.

وفي ظل هذه المعادلة المختلة، يبدأ الابن في الشعور بأن وجوده الطبيعي مع أهله في الغرفة

نفسها يتطلب منه جهداً تمثيلياً هائلاً ومستمراً لكي يظل عند حسن ظنهم الذي لا يقبل النقصان، 

وهذا الجهد التمثيلي اليومي مرهق للنفس ومستنزف لطاقة الروح، فيجد الابن المسكين أن الراحة الحقيقية والسلام الداخلي يكمنان فقط في الابتعاد الجسدي والشعوري، وفي الانزواء وحيداً داخل غرفه المغلقة، 

فتلك الغرفة هي المكان الوحيد في العالم حيث يمكنه أن يخلع قناع الابن المثالي الثقيل، ويكون نفسه الحقيقية العارية من التوقعات، حتى لو كانت تلك النفس حزينة أو مشوشة أو غاضبة أو حتى كسولة.

إن البيت الذي نراه آمناً وممتلئاً بالخيرات المادية، قد يكون في الحقيقة غير آمن شعورياً على الإطلاق، 

وذلك إذا كان نظامه الداخلي الصارم لا يسمح بظهور المشاعر السلبية أو الضعف الإنساني، وإذا كان الشعار المرفوع دائماً في أرجاء المنزل هو نحن عائلة سعيدة دائماً أو نحن لا نخطئ ولا نفشل ، فإن الابن 

الذي يشعر بلحظات ضعف طبيعية أو نوبات حزن مفاجئة سيجد نفسه غريباً ومنبوذاً شعورياً داخل 

هذا الكمال المصطنع والزائف، وسيشعر بأن مشاعره وصمة عار يجب إخفاؤها، فيختار المنفى الاختياري داخل جدران غرفته الصامتة، حيث لا أحد يحكم على دموعه، ولا أحد يطالبه بالابتسام رغماً عنه، ولا أحد يسأله عن إنجازات الغد، مفضلاً وحشة العزلة على قسوة المثالية.

رحلة البحث عن الهوية: الانفصال النفسي كضرورة للنمو

وهناك زاوية أخرى قد تكون غائبة عن أذهان الكثيرين، وهي أن ابتعاد الأبناء قد يكون علامة صحة لا علامة مرض، ودليلاً على نمو الشخصية ورغبتها في التفرد والاستقلال.

في مرحلة الطفولة، يرى الطفل نفسه كجزء لا يتجزأ من والديه، يستمد أمانه من التصاقه بهما، 

ولكن مع اقتراب مرحلة المراهقة، تبدأ ساعة بيولوجية ونفسية في الدق معلنة بدء رحلة الانفصال النفسي .

هذه الرحلة تتطلب من الابن أن يفك الارتباط العاطفي الكامل مع الوالدين لكي يستطيع بناء عالمه الخاص، ولكي يفعل ذلك، فإنه يحتاج إلى خلق مسافة، وإلى امتلاك أسرار لا يعرفها أحد غيره.

إن وجود أسرار لدى الابن ليس بالضرورة دليلاً على انحراف أو سلوك سيئ، بل هو حاجة نفسية ماسة للشعور بالملكية الذاتية.

عندما يغلق الباب، هو لا يغلقه في وجهك كرهاً، بل يغلقه ليعلن لنفسه وللعالم: هنا تبدأ حدودي، 

وهنا ينتهي نفوذ الآخرين .

إن محاولة الأهل المستمرة لكسر هذه الحدود واقتحام هذه الخصوصية بدافع الاطمئنان، 

تقرأ من قبل الابن على أنها عدم احترام لكيانه المستقل، مما يدفعه لزيادة سمك الجدران وزيادة مسافة البعد.

علينا أن ندرك أن الغموض الذي يحيط به الابن نفسه في هذه المرحلة هو جزء من جاذبية الشخصية 

التي يحاول بناءها، وأنه يحتاج إلى أن يشعر بأنه لغز لا يسهل حله، بدلاً من أن يكون كتاباً مفتوحاً ومقروءاً طوال الوقت، فهو يستكشف من هو بعيداً عن تعريفات العائلة المسبقة.

دائرة المطاردة والهروب: عندما يتحول الحب إلى تحقيق

إن ما يحدث عندما لا نستوعب هذا التحول الطبيعي هو أننا ندخل في دائرة مفرغة من المطاردة والهروب؛ كلما حاولنا الاقتراب أكثر وبطرق تفتقر إلى الذكاء العاطفي، زاد الابن في ابتعاده وانغلاقه.

والمشكلة تتعقد أكثر عندما نفسر هذا البعد على أنه جحود أو تغير في الأخلاق ، فنبدأ في استخدام لغة اللوم والعتاب، أو لغة التحقيق والمحاسبة: لماذا لم تعد تجلس معنا؟ ، ما الذي يشغلك عنا؟ ، هل الهاتف أهم من عائلتك؟ .

هذه الأسئلة، رغم أنها نابعة من حب وحرقة، إلا أنها في قاموس الابن تترجم إلى اتهامات تتطلب منه الدفاع عن نفسه، وبما أنه لا يملك الطاقة أو الرغبة في الدخول في جدالات عقيمة، فإنه يختار الصمت كسلاح وحيد للمقاومة.

الصمت هنا هو الحصن الأخير الذي يحتمي به من فيض التوقعات والمشاعر التي لا يستطيع التعامل معها.

وعلاوة على ذلك، فإن العالم الرقمي الذي يفر إليه الابن يوفر له ما عجزنا نحن عن توفيره في العالم الواقعي: القبول غير المشروط و المجتمع المختار .

في الألعاب الإلكترونية أو منصات التواصل، يجد الابن أشخاصاً يشاركونه اهتماماته دون أن يحكموا عليه، ويجد مساحة للتعبير عن نفسه بحرية دون خوف من محاضرة تربوية أو نظرة خيبة أمل.

إنه يجد هناك قبيلة افتراضية تفهم لغته وتتقبل تقلباته المزاجية، وهذا ما يجعله يشعر بالانتماء هناك أكثر من انتمائه لطاولة العشاء العائلية الصامتة التي تحولت إلى ساحة استجواب.

إعادة تعريف البيت الآمن : من الحماية إلى الملاذ العاطفي

يجب أن نعيد تعريف مفهوم البيت الآمن في أذهاننا، لنتجاوز المفهوم التقليدي للحماية والرعاية، 

ونصل إلى مفهوم الملاذ العاطفي .

الملاذ هو المكان الذي يمكنك أن تذهب إليه وأنت في أسوأ حالاتك دون أن تخشى الحكم عليك،

 هو المكان الذي يسمح لك فيه بأن تكون ضعيفاً، ومتردداً، ومخطئاً، وصامتاً.

لكي نستعيد أبناءنا من عزلتهم، لا يجب أن نكسر أبوابهم، بل يجب أن نجعل المساحة المشتركة في المنزل أكثر جاذبية وأماناً من عزلتهم.

هذا يتطلب منا تغييراً جذرياً في طريقة تواصلنا، فبدلاً من أن يكون حديثنا معهم عبارة عن توجيهات ونصائح وتحقيقات، يجب أن يتحول إلى مشاركة إنسانية .

أن نشاركهم نحن أيضاً مشاعرنا، وضعفنا، وقصصنا غير المكتملة، لكي يدركوا أننا بشر مثلهم ولسنا حكاماً معصومين.

عندما يرى الابن والده يعترف بخطأ ما، أو يرى والدته تعبر عن تعبها وحاجتها للراحة دون تذمر، 

فإنه يشعر بأن هذا البيت يتسع لإنسانيته الناقصة.

إن استعادة الثقة لا تتم عبر استجوابات طويلة، بل عبر لحظات صغيرة من التواصل الحقيقي الخالي

 من الأجندات التربوية؛ ابتسامة عابرة، كوب شاي يوضع بصمت أمام باب الغرفة، رسالة نصية قصيرة تحمل الحب دون أي طلب أو توجيه.

هذه الرسائل الصغيرة تقول للابن: أنا هنا من أجلك متى أردت، ولست هنا لأصلحك أو أغيرك، 

بل لأحبك كما أنت .

إنها دعوة مفتوحة للعودة، ولكن بتوقيته هو وبشروطه هو.

فن التواجد الصامت : كيف تكون حاضراً دون أن تقتحم؟

من الأساليب الفعالة جداً في هذه المرحلة هو ما يسمى التواجد الصامت أو الصحبة غير المتطلبة .

بدلاً من إجبار الابن على الحديث والمشاركة، حاول أن تكون موجوداً في محيطه دون أن تطلب منه شيباً.

اجلس في نفس الغرفة واقرأ كتاباً بينما هو يلعب على هاتفه، 

أو اطلب منه مساعدتك في عمل بسيط لا يتطلب حديثاً طويلاً، مثل إعداد وجبة خفيفة أو إصلاح شيء 

في المنزل.

الهدف هنا هو خلق مساحة مشتركة آمنة لا يشعر فيها بالضغط للتفاعل، بل يشعر بدفء الوجود العائلي دون تكلف.

في كثير من الأحيان، يفتح الأبناء قلوبهم في الأوقات التي لا نتوقعها، أثناء قيادة السيارة مثلاً حيث لا يوجد تواصل بصري مباشر، أو في وقت متأخر من الليل عندما يسود الهدوء.

كن مستعداً لالتقاط هذه اللحظات النادرة، واستمع أكثر مما تتكلم، ولا تقفز مباشرة لإعطاء الحلول، 

بل اكتفِ بالتعاطف والتفهم: أنا أفهم شعورك ، هذا موقف صعب فعلاً .

هذه الجمل البسيطة لها مفعول السحر لأنها تشعر الابن بأنه مسموع ومقبول، وأن مشاعره لها شرعية، وهذا هو الأمان الحقيقي الذي يبحث عنه.

دعوة للنمو المشترك والثقة في المستقبل

في نهاية المطاف، قد يكون ابتعاد الابن فرصة ذهبية لنا كآباء وأمهات لنراجع أنفسنا ولننمو نحن أيضاً.

قد يكون هذا البعد هو المرآة التي تكشف لنا مخاوفنا الخاصة وتعلقنا المرضي بدورنا كمسيطرين وموجهين.

إن السماح للابن بالابتعاد قليلاً هو أرقى درجات الحب، لأنه يعني أننا نثق في ما زرعناه فيه، ونثق في قدرته على العودة.

إن الحب الحقيقي ليس هو الذي يقيد المحبوب بسلاسل من الرعاية الخانقة، بل هو الذي يمنحه أجنحة ليطير، وجذوراً ليعود.

الفجوة التي نشعر بها الآن قد لا تكون فراغاً، بل هي مساحة للنمو يحتاجها الطرفان ليعيدا اكتشاف علاقتهما بشكل ناضج ومتكافئ.

اقرأ ايضا: هل تظن أن طفلك لا يشعر بخلافاتك؟

والسؤال الذي يجب أن يبقى معنا ونحن نطفئ أنوار المنزل في المساء ليس كيف أجبره على العودة؟ ،

 بل كيف أجعل من نفسي ومن بيتي واحة يرغب هو في اللجوء إليها عندما يتعب من ركض الحياة؟

 وكيف نتحول من حراس للبوابة إلى منارة تهتدي بها سفينته عندما يقرر هو أن يرسو بملء إرادته؟

 إنها رحلة صبر وثقة، والنتيجة تستحق كل لحظة انتظار.

تقدم منصة دوراتك موارد رقمية تساعد على تحويل هذه الأفكار إلى فهم أعمق .

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال