لماذا يتعلم بعض الأطفال الصمت قبل أن يتعلموا الكلام؟

لماذا يتعلم بعض الأطفال الصمت قبل أن يتعلموا الكلام؟

من الطفولة إلى المراهقة

لماذا يخاف بعض الأطفال من التعبير عن رأيهم داخل الأسرة
لماذا يخاف بعض الأطفال من التعبير عن رأيهم داخل الأسرة

تراه أمامك حاضرًا بجسده وغائبًا بصوته: طفل يراقب الحديث وكأنه ضيف لا يملك حق المقاطعة، 
يبتسم حين يبتسم الآخرون، ويهز رأسه حين تهتز الرؤوس، ثم يختار أقرب إجابة آمنة عندما يُسأل:
مثل ما تقولون .

 في لحظة واحدة تشعر أنك على وشك الإمساك بخيط حقيقي من شخصيته،

 ثم ينقطع الخيط فجأة ويعود الصمت كما لو أنه باب أُغلق من الداخل.

 ليس المشهد بطوليًا ولا دراميًا، لكنه مؤلم لأنه يتكرر بصيغ مختلفة في البيت والمدرسة وزيارات الأقارب، ويترك خلفه سؤالًا مزعجًا:لماذا يتصرف بعض الأطفال كأن رأيهم تهمة يجب إخفاؤها؟

هذا الخوف لا يأتي من فراغ، ولا يعني دائمًا أن الطفل  خجول  بطبعه أو  هادئ  على الدوام.

 أحيانًا يكون الصمت تدريبًا طويلًا على النجاة، وأحيانًا يكون فهمًا مبكرًا لقواعد غير مكتوبة تقول: 

الكلام مخاطرة، والاختلاف ثمنه ثقيل، والخطأ قد يسحب منك القبول.

 في هذا المقال سنفكك معنى هذا الصمت، ونكشف كيف يتكون، ولماذا يتضاعف،

 وكيف يمكن أن يتحول إلى قوة ناعمة حين يلقى استجابة واعية لا تزيده انكماشًا.

ماذا يعني صمت الطفل عن رأيه؟

الصمت هنا ليس مجرد توقف عن الكلام، بل طريقة تفكير كاملة: الطفل يتعلم أن رأيه لا يضيف شيئًا،

 أو أنه قد يفتح بابًا للسخرية أو العقاب أو المقارنة.

 المعنى الأعمق أن الطفل لا يخشى الفكرة ذاتها، بل يخشى الأثر الاجتماعي للفكرة حين تخرج إلى العلن.

 مثال ذلك طفل في مجلس عائلي يُسأل عن رأيه في المدرسة، فيبدأ بجملة ثم يلتقط ملامح الاستهجان 

على وجه أحد الكبار، فيبتلع بقية الجملة ويستبدلها بضحكة قصيرة.

 الفكرة لم تمت، لكنها عادت إلى الداخل خوفًا من خسارة الوجه.

التوجيه العملي يبدأ من تغيير نظرتك للصمت: بدل أن تعتبره  أدبًا  أو  قلة كلام ، اعتبره مؤشرًا يحتاج قراءة.

 عندما تلاحظ أن طفلك يعجز عن قول  أنا لا أوافق  أو  أنا أريد ، سجّل المواقف التي يتوقف فيها صوته:

 هل عند وجود غرباء؟

 أم أمام شخص محدد؟

 أم عند طرح أسئلة فيها تقييم؟

 هذه الخريطة ستقودك إلى سبب أقرب من الاتهام العام بالخجل، وستنقلك إلى فهم البيئة التي تُنتج الخوف لا الطفل وحده.

ثم إن صمت الطفل قد يخفي تضاربًا داخليًا: هو يريد الانتماء ويريد الاستقلال في وقت واحد.

 الطفل يحتاج أن يكون مقبولًا داخل جماعته الصغيرة، لكنه أيضًا يبني ملامح شخصيته،

 وعندما يشعر أن الاستقلال سيكلفه القبول يختار الانتماء على حساب صوته.

 ترى ذلك في المدرسة عندما يقلد طفلٌ إجابة زميله المتفوق حتى لو كان يملك إجابة أخرى، 

لأنه لا يريد أن يبدو مختلفًا أو  غريبًا .

 ليس ضعف عقل، بل حسابات أمان مبكرة.

يمكنك هنا أن تفصل بين  من يملك الفكرة  و من يملك الجرأة على إعلانها .

 ساعد طفلك على تجربة إعلان رأيه في مساحات صغيرة: اختر سؤالًا بسيطًا لا يحمل تقييمًا،

 مثل اختيار قصة قبل النوم أو اقتراح نشاط في عطلة.

 ثم تقبل رأيه حتى لو لم يُنفذ بالكامل،

 لأن الهدف هو تثبيت فكرة أن التعبير عن الرأي لا يعني الدخول في صراع.

 بهذا الانتقال الهادئ يصبح الكلام تجربة مأمونة لا امتحانًا.

وأحيانًا يكون الصمت مجرد دفاع أمام ضوضاء لا تسمح بالفكرة أن تتنفس.

 في بعض البيوت، الحديث سريع ومتسابق، والطفل لا يجد فجوة زمنية يدخل منها.

 يرفع يده أو يبدأ بالكلام، فيقاطعه صوت أعلى أو تعليق ساخر أو موعظة طويلة، فيتعلم أن دوري لا يأتي .

 مثال واضح: طفل يروي موقفًا حدث في المدرسة، فيسارع أحد الوالدين إلى تفسير الموقف وإعطاء الدروس قبل أن ينهي الطفل سطره الأول.

 الرسالة هنا ليست في الكلمات، بل في الإيقاع: لا وقت لصوتك.

التوجيه العملي بسيط لكنه حاسم: امنح طفلك  مساحة زمنية محترمة  قبل الرد.

 عندما يتكلم، قاوم رغبة المقاطعة حتى لو توقفت كلماته أو تلعثم.

 صمتك القصير هنا ليس فراغًا، بل دعوة للاستمرار.

 وحين ينهي كلامه، اسأله سؤالًا واحدًا يوسع المعنى بدل أن يغلقه،

 لتثبت له أن حديثه يستحق المتابعة لا المصادرة.

لماذا يتكوّن الخوف من الخطأ؟

كثير من الأطفال لا يخافون من الرأي، بل يخافون من أن يُكشف نقصهم عبر الرأي.

 هنا يظهر الخوف من الخطأ بوصفه  حارسًا  يقف على باب اللسان، يمنع خروج أي جملة غير مضمونة النتائج.

 الطفل الذي تربى في مناخ يبالغ في التصحيح الفوري، أو في مقارنة مستمرة، يتعلم أن الخطأ ليس مرحلة تعلم، بل علامة نقص تُلصق به.

 مثال ذلك طفل يجيب في الصف بإجابة غير دقيقة، فيضحك بعض التلاميذ أو يعلق المعلم بحدة، 

فيعود الطفل إلى البيت وهو يردد داخليًا: الأفضل ألا أتكلم.

يتضاعف الخوف عندما يرتبط الخطأ بالعار بدلًا من التجربة.

اقرأ ايضا: لماذا لا يكون عناد طفلك عنادًا في أغلب الأحيان؟

 قد تسمع أبًا يقول أمام أقارب:  لا تتكلم في هذا، أنت لا تفهم ، وهو يقصد حماية الطفل من الإحراج، 

لكنه يزرع داخله فكرة أن المعرفة شرط للكلام، وأن الكلام بدون يقين كامل فضيحة.

 مع الوقت، لا يطلب الطفل حقه في النقاش، لأنه يشعر أن النقاش مجال للكبار فقط، 

وأنه سيتعرض للانكشاف إن حاول.

التوجيه العملي هنا لا يبدأ بتعليم الطفل  الإجابة الصحيحة ، بل بتغيير معنى الخطأ.

 حين يخطئ طفلك في رأي أو معلومة، لا تسارع إلى التصحيح كمن يطفئ حريقًا، بل اسأله: 

كيف وصلت لهذه الفكرة؟  ستفاجأ أحيانًا بمنطق داخلي قابل للفهم، حتى لو كانت النتيجة خاطئة.

 عندما يشعر الطفل أن طريقة تفكيره محترمة، يقلّ خوفه من الخطأ،

 وتزداد الثقة بالنفس لأنه أدرك أن قيمته لا تتوقف على الكمال.

هناك سبب آخر أكثر خفاءً: الطفل قد يخاف من الخطأ لأنه يعيش تحت  ميزان توقعات  لا يرحم.

 إذا اعتاد أن يسمع:  أنت ذكي جدًا  بوصفها هوية ثابتة، سيخشى أي رأي قد يثبت العكس.

 هذا النوع من المديح يبدو جميلًا لكنه يتحول إلى قيد؛ الطفل لا يريد أن يخسر صورته كذكي، فيختار الصمت بدل تجربة رأي قد يُقيّم.

 مثال ذلك طفل متفوق في الرياضيات، يمتنع عن إبداء رأيه في موضوع اجتماعي، لأنه لا يملك فيه الإجابة المضمونة، فيحمي صورته بالصمت.

كيف يصنع البيت المناخ الذي يقتل الصوت؟

في كثير من الأحيان لا يكون الطفل خائفًا من الناس بقدر ما يكون خائفًا من رد فعل أقرب الناس إليه.

 البيت هو المسرح الأول الذي يختبر فيه الطفل فكرة  هل يُسمح لي أن أكون مختلفًا؟ .

 عندما تُدار الخلافات في البيت بالصراخ أو التهديد أو التحقير، يتعلم الطفل أن الاختلاف حرب، 

وأن الانسحاب أسلم.

 مثال واقعي: طفل يسمع والديه يختلفان في أمر بسيط، فيتحول الخلاف إلى تجريح شخصي، 

فيستنتج الطفل أن الرأي ليس فكرة بل سكين.

وهنا يظهر دور الحوار العائلي الحقيقي: ليس حديث النصائح، بل أسلوب إدارة الاختلاف.

 إذا كان الطفل يرى أن كل اختلاف ينتهي بخصومة، 

سيخشى إعلان أي رأي قد يفتح الباب لخصام مع من يحب.

 بل قد يصبح  مصلحًا صامتًا  يحاول تهدئة الجو بعدم إضافة صوت جديد.

 هذا ليس نضجًا، بل حمل أكبر من عمره.

التوجيه العملي يبدأ بتعديل طريقة ردك على الرأي المخالف.

 عندما يقول طفلك  لا أحب زيارة فلان ، قد تقفز فورًا إلى توبيخ أو موعظة عن صلة الرحم، فتضيع فرصة ذهبية.

 الأفضل أن تبدأ بفهم السبب:  ما الذي يضايقك هناك؟  ثم ضع حدودًا للسلوك لا للمشاعر.

 أنت تستطيع أن تعلمه الأدب والالتزام دون أن تلغي مشاعره.

 عندما يكتشف الطفل أن مشاعره لا تُحاكم، يقل قمع المشاعر ويتحرر صوته تدريجيًا.

ومن أخطر ما يقتل الصوت في البيت  السخرية التربوية  التي تُقال على سبيل المزاح.

 كلمات مثل  اسمعوا الفيلسوف  أو  هذا رأي عبقري  قد تبدو خفيفة، لكنها تسجل داخل الطفل كجرح.

 مثال ذلك طفل يعلق على خبر سمعه، فيضحك الكبار ويقلدون طريقته، فيتراجع في المرات التالية 

عن الكلام.

 السخرية لا تعلّم الطفل التواضع، بل تعلّمه أن رأيه مادة للتندر.

عمليًا، راقب المزاح الذي يتعلق بذكاء الطفل أو صوته أو أسلوبه.

 إن كنت تريد تهذيب عبارته، افعل ذلك على انفراد وبهدوء، لا أمام جمهور.

 وإن أخطأ في التعبير، علّمه بدائل لغوية بدل التهكم.

 بهذه الطريقة يتحول البيت إلى ورشة تعلم آمنة، لا إلى مسرح محكمة.

الزوايا الخفية التي لا يراها الكبار

أحيانًا يكون الخوف من التعبير عن الرأي نتيجة  ذكاء اجتماعي مبكر  لا ضعف شخصية.

 الطفل يلتقط بسرعة من يملك القوة في المكان، ومن يملك حق الكلام، ومن يُقاطع، ومن يُصغى له.

 إذا رأى أن الكلام مكلف لمن هم أضعف، سيتعلم الصمت كاستراتيجية.

 مثال ذلك في فصل دراسي يسيطر فيه تلاميذ محددون على الحديث، ويكافَأون بالانتباه والضحك، 

بينما يُتجاهل الآخرون أو يُسخر منهم.

 الطفل يقرر ألا يدخل المنافسة أصلًا.

التوجيه العملي هنا أن تمنح الطفل أدوات  التعبير منخفض المخاطر .

 ليس مطلوبًا أن يتحول إلى خطيب، بل أن يمتلك سلوكًا صغيرًا يثبت وجوده: أن يقول جملة واحدة واضحة،

 أو أن يطلب توضيحًا، أو أن يعبر بإشارة احترام.

 ثم امدحه على الشجاعة لا على البلاغة.

 عندما تفهم أن البداية لا يجب أن تكون كبيرة، يصبح النمو ممكنًا دون كسر.

زاوية أخرى: بعض الأطفال يخافون من رأيهم لأنهم يعيشون حساسية عالية تجاه الانفعالات.

 الطفل الحساس يقرأ تقلبات الوجه كأنها إنذار، فيخاف من التوتر الذي قد يصاحب الاختلاف.

 قد لا يخاف من العقاب، بل من الجو المشحون نفسه.

 مثال: طفل يلاحظ أن والده يضيق سريعًا عند النقاش، فيتجنب إبداء رأي حتى لا يرفع حرارة المكان.

التوجيه العملي: علّم طفلك أن اختلاف الرأي لا يعني اقتراب الخطر.

 استخدم أمامه جملًا تهدئ النزاع:  أنا لا أوافقك، لكني أحترم ما تقول.

  و دعنا نفكر معًا.

  عندما يرى الطفل نموذجًا لا يتحول فيه الاختلاف إلى انفجار، تتراجع حساسيته الدفاعية ويتجرأ على الكلام.

وهناك زاوية مؤلمة: الطفل قد يصمت لأنه تعرّض للتقليل المتكرر من مشاعره.

 عندما يقول  انزعجت ، فيُجاب بـ  لا تبالغ ، يتعلم أن داخله غير موثوق.

 ومع تكرار هذا النمط، يصبح قمع المشاعر عادة، ثم يصبح الصمت امتدادًا طبيعيًا لها.

 مثال: طفل يعود من المدرسة متوترًا، فيحاول شرح ما حدث، فيقاطع الوالد حديثه بجملة جاهزة:

أنت حساس زيادة .

 فيقرر الطفل أن لا فائدة من الشرح.

ماذا يحدث لو استمر الصمت؟ وكيف يتحول إلى قوة؟

إذا استمر صمت الطفل سنوات طويلة، قد يتشكل داخله نمط يُشبه  الانسحاب الوقائي:

يتجنب المواقف التي تحتاج رأيًا، يترك الآخرين يقررون عنه، ثم يلوم نفسه لاحقًا لأنه لم يتكلم.

 في المراهقة، قد يظهر ذلك في اختيار التخصص أو الصديق أو حتى القيم، حيث يتبع المراهق رأي المجموعة كي لا يتحمل مسؤولية الاختلاف.

 هنا لا يعود الخوف من الخطأ مجرد خوف، بل يصبح أسلوب حياة يستهلك فرصًا كثيرة.

النتيجة لا تكون دائمًا هدوءًا، بل قد تظهر على شكل انفجارات متأخرة.

 الطفل الذي لا يتعلم التعبير عن الرأي بشكل تدريجي قد يكبت حتى يمتلئ، ثم ينفجر في موقف صغير بشكل لا يتناسب مع حجمه.

 مثال: مراهق صامت في البيت، يثور بعنف لأن طلبًا بسيطًا قُدم له بطريقة آمرة.

 المشكلة ليست الطلب، بل تراكم سنوات من عدم القدرة على الاعتراض الآمن.

التوجيه العملي هنا أن تبني  سلمًا  للتعبير بدل أن تطلب قفزة.

 ابدأ من الاختيارات اليومية التي لا تهدد النظام الأسري: ماذا يأكل؟ 

كيف ينظم وقته؟ 

أي كتاب يقرأ؟

 ثم انتقل إلى آراء أكثر حساسية: كيف يرى صداقاته؟

 ما الذي يزعجه في المدرسة؟

 الفكرة أن الطفل يتدرب على الكلام ضمن حدود واضحة، فيتكون لديه إحساس بالقدرة،

 وتكبر الثقة بالنفس خطوة خطوة.

وعندما يتحول التعبير إلى عادة، لا تعني العادة وقاحة أو تحديًا، بل تعني نضجًا.

 الطفل الذي يتعلم أن يقول  أنا لا أرتاح لهذا  بأدب، يتعلم في الوقت نفسه أن يسمع  لا  دون انهيار.

 وهذا جوهر التربية الإيجابية: أن تمنح الطفل حقًا في الصوت ضمن إطار احترام،

 لا أن ترفع الصوت وتترك الاحترام.

 مثال: طفل يريد الخروج في وقت متأخر، فيُرفض طلبه، فيغضب ثم يتعلم أن يعبر:

 أنا منزعج لأنني كنت أتمنى الخروج، هل يمكن أن نتفق على وقت آخر؟  هنا يتكون عقل تفاوضي لا عقل صراع.

ولأن بعض الأطفال يخافون من الكلام أمام الناس، يحتاجون تدريبات اجتماعية ناعمة.

 في زيارة عائلية، بدل أن تسأل طفلك فجأة سؤالًا كبيرًا أمام الجميع، امنحه  تمهيدًا  قبل الزيارة:

 اتفق معه على جملة أو جملتين يستطيع قولهما إن سُئل، واتفق أيضًا على إشارة بينكما إن شعر بالضغط.

 مثال: أن يقول  أنا أحب المدرسة لأن فيها صديقًا قريبًا ، ثم يكتفي.

 هذا ليس إعدادًا مصطنعًا، بل بناء أمان يمنع التجمد.

كما أن ترميم علاقة الطفل بصوته يحتاج منك أن تتقبل رأيه حتى عندما لا يعجبك، 

على الأقل في حقه في قوله.

 الفرق كبير بين أن تقول  لا أتفق  وبين أن تقول  لا تقل هذا .

 الأولى تفتح باب الحوار العائلي، والثانية تغلقه وتزيد الخوف من الخطأ.

 هنا يصبح الصوت قوة أخلاقية لا ضجيجًا.

 إن الطفل الذي يتعلم التعبير عن الرأي في البيت، سيتعلم أيضًا أن يميز بين الجرأة والعدوان،

 وبين الصراحة والقسوة.

 وهذه مهارة عمر كامل، تبدأ بجملة صغيرة تُقال في مكان آمن.

في نهاية المطاف، قد تكتشف أن أكثر ما يحتاجه طفلك ليس  تشجيعًا على الكلام  بقدر ما يحتاج  طمأنة على القبول .

 الطفل يتكلم حين يشعر أن قيمته لا تُناقش على طاولة الرأي، وحين يفهم أن اختلافه لا يهدد مكانته

 في قلبك.

 وحين تتغير هذه القاعدة الداخلية، يتغير كل شيء: يصبح صمته اختيارًا واعيًا لا خوفًا، وتصبح كلماته امتدادًا لشخصية تنمو بهدوء.

اقرأ ايضا: لماذا يتشكل مستقبل طفلك في لحظات لا تنتبه لها؟

 ربما لن يتحول في يوم وليلة إلى طفل يرفع يده في كل موقف، لكنك ستلاحظ علامة صغيرة فارقة:

 أنه حين يُسأل لن يهرب إلى  لا أعرف  بنفس السرعة، بل سيأخذ نفسًا قصيرًا وكأنه يختبر أرضًا جديدة تحت قدميه،

 ثم يقول جملة واحدة تشبهه.

تلك الجملة قد تكون بداية قصة أطول لم تُكتب بعد.

هذا النوع من القضايا تناقشه منصة دوراتك ضمن محتوى تعليمي رقمي مخصص لمن يريد أن يبني وعيه بخطوات عملية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال