لماذا لا يكون عناد طفلك عنادًا في أغلب الأحيان؟

لماذا لا يكون عناد طفلك عنادًا في أغلب الأحيان؟

من الطفولة إلى المراهقة

الفرق بين عناد الطفل واحتياجه للفهم في التربية الواعية
الفرق بين عناد الطفل واحتياجه للفهم في التربية الواعية

تخيل المشهد الصباحي المعتاد الذي يتكرر في ملايين البيوت: عقارب الساعة تلاحق الجميع،
 وأنت تقف عند الباب بمفاتيح السيارة وحقيبة العمل، بينما طفلك يجلس على الأرض، يحدق في حذائه برفض قاطع، وجسده متصلب كأنه تمثال حجري لا يسمع ولا يرى.

 في تلك اللحظة المشحونة بالتوتر، يقفز إلى ذهنك تفسير واحد جاهز وسريع: هذا الطفل عنيد، إنه يحاول كسر كلمتي، أو ربما يختبر صبري عمدًا.

 لكن، ماذا لو كان هذا التصلب الجسدي والرفض اللفظي ليس تحديًا لسلطتك على الإطلاق؟

 ماذا لو كان جهازه العصبي في تلك اللحظة يرسل إشارة استغاثة مشفرة تعجز لغته المحدودة عن صياغتها في جمل مفيدة؟ نحن نعيش في ثقافة تربوية تميل لوسم أي مقاومة من الطفل بختم  العناد ، وهو حكم سهل يغلق باب الفهم، ويحول العلاقة إلى ساحة معركة يجب أن ينتصر فيها طرف واحد.

 الحقيقة التي تغيب عن الكثيرين هي أن السلوك الظاهري ليس سوى قمة جبل الجليد، وأن ما نراه رفضًا 

قد يكون في جوهره عجزًا عن التكيف، أو حاجة ماسة للتواصل، أو خوفًا غامضًا لا يملك الطفل له اسمًا.

المشكلة الحقيقية لا تكمن في سلوك الطفل بقدر ما تكمن في نظارتنا التفسيرية التي نرى من خلالها

 هذا السلوك.

 عندما نرى الرفض  عنادًا ، فإن استجابتنا التلقائية تكون الحزم، والتهديد، ومحاولة السيطرة، وهو ما يؤدي غالبًا إلى تصعيد الموقف وزيادة حدة الانفجار.

 في المقابل، لو استطعنا للحظة واحدة أن نزيح هذا التفسير وننظر لما خلفه، قد نكتشف طفلًا يشعر بالإرهاق الحسي، أو طفلًا فقد السيطرة على عالمه الصغير ويحاول استعادة جزء بسيط منها عبر الرفض.

 التمييز بين العناد الحقيقي الذي ينبع من رغبة واعية، وبين الاحتياج للفهم الذي ينبع من ضائقة شعورية، هو المهارة الجوهرية التي تفصل بين التربية القائمة على الصراع والتربية القائمة على الاحتواء.

 هذا المقال ليس دعوة للتساهل أو التنازل عن القواعد، بل هو رحلة عميقة في النفس البشرية الصغيرة، لنفكك معًا شفرة الرفض، ونتعلم لغة جديدة للحوار تتجاوز مفردات الطاعة والمعصية، لنصل إلى منطقة آمنة يشعر فيها الطفل بأنه مسموع ومفهوم حتى في أسوأ حالاته.

الفروق الدقيقة بين الموقفين قد تكون شعرة رفيعة لا يلحظها إلا المربي اليقظ الذي درب نفسه 

على الملاحظة قبل رد الفعل.

 العناد غالبًا ما يكون  مدروسًا  ويحمل نبرة تحدٍ واضحة، وربما ابتسامة خفية تختبر الحدود، بينما الاحتياج للفهم يأتي مصحوبًا بانهيار، أو دموع حارة، أو جمود تام يعكس حالة من  الإغلاق  النفسي.

 الخلط بين الحالتين هو ما يجعلنا نعاقب طفلًا خائفًا ظنًا منا أنه متمرد، أو نتفاوض مع طفل يتلاعب بالحدود ظنًا منا أنه محتاج.

 فهم هذه الديناميكية لا يحمي الطفل فقط من قسوة غير مبررة، بل يحمي الوالدين أيضًا من استنزاف عاطفي هائل يضيع في معارك وهمية كان يمكن تجنبها بمجرد تغيير زاوية الرؤية.

 نحن هنا لنعيد تعريف ما يحدث في تلك اللحظات الحرجة، وننتقل من خانة  كيف أجبره على التنفيذ؟

 إلى خانة  ما الذي يمنعه من التنفيذ؟ ،

وهذا التحول في السؤال هو بداية الحل الجذري.

تشريح الرفض: لماذا يقول الطفل لا؟

لكي نميز بين العناد والاحتياج، يجب أولًا أن نفهم الآلية التي يعمل بها دماغ الطفل في لحظات الرفض.

 الدماغ البشري، وخاصة في سنوات التكوين الأولى، لا يعمل كوحدة واحدة متناغمة طوال الوقت.

 هناك الدماغ البدائي المسؤول عن البقاء وردود الفعل الغريزية (الكر أو الفر أو التجمد)، وهناك الدماغ المنطقي المسؤول عن التفكير والتحليل وضبط النفس.

 عندما نطلب من الطفل طلبًا بسيطًا مثل  ارتدِ معطفك ، ونواجه بصرخة  لا ، فمن الوارد جدًا أننا نخاطب الدماغ المنطقي، بينما الطفل محتجز بالكامل في دماغه البدائي.

 في حالات  العناد  الظاهري الذي يخفي احتياجًا، يكون الطفل في حالة طغيان عاطفي؛ جهازه العصبي يستشعر تهديدًا ما، قد يكون خوفًا من المدرسة، أو قلقًا من الانفصال عن الأم، أو حتى انزعاجًا حسيًا

 من ملمس القماش.

 في هذه الحالة، الـ  لا  ليست رفضًا للأمر، بل هي الجدار الأخير الذي يحتمي خلفه الطفل لأنه لا يملك المهارة العقلية لقول:  أمي، أنا أشعر بتوتر شديد في معدتي ولا أستطيع التعامل 

مع أي ضغط إضافي  الآن .

لنأخذ مثالًا واقعيًا من داخل البيوت العربية: طفل في الخامسة يرفض بشدة حل واجباته المدرسية،

 يرمي القلم، ويمزق الورقة، ويصرخ بأنه يكره المدرسة.

 التفسير التقليدي: هذا طفل مهمل وعنيد ويحتاج لصرامة ليتعلم المسؤولية.

 لكن بالنظر والتدقيق، قد نجد أن هذا الطفل واجه موقفًا محرجًا في الفصل اليوم عندما عجز عن الإجابة، وشكلت لديه الورقة والقلم  محفزات للقلق  تذكره بذاك الشعور بالنقص.

 هو هنا لا يعاندك أنت، بل يهرب من شعور الألم النفسي الذي تثيره عملية الكتابة.

 لو تعاملت مع الموقف على أنه عناد وضغطت عليه للإكمال، فأنت تؤكد مخاوفه وتزيد من توتره.

 أما لو قرأت الموقف كاحتياج للفهم، واقتربت منه قائلًا:  يبدو أن الكتابة اليوم ثقيلة جدًا على قلبك،

 هل حدث شيء ضايقك؟ ، فإنك هنا تخاطب السبب الجذر، وتساعد دماغه على الانتقال من حالة الدفاع

 إلى حالة التفكير، وحينها فقط يمكن للواجب أن يُحل.

اللغة السرية للجهاز العصبي

التعمق أكثر في هذه القضية يكشف لنا أن ما نسميه  احتياجًا للفهم  هو غالبًا نقص في المهارة وليس نقصًا في الرغبة.

 الأطفال، وحتى المراهقين، لا يزالون في طور بناء مهارات التنظيم الذاتي ومهارات المرونة النفسية.

 عندما نطلب منهم الانتقال من نشاط ممتع (مثل اللعب) إلى نشاط ممل (مثل النوم أو الدراسة)، فإننا نطلب من أدمغتهم إجراء عملية معقدة من كبح الرغبات وتبديل التركيز.

اقرأ ايضا: لماذا يتشكل مستقبل طفلك في لحظات لا تنتبه لها؟

 الطفل الذي يفتقر لمهارة  الانتقال السلس  بين الأنشطة سيظهر مقاومة شديدة قد تبدو كعناد شرس، لكنها في الحقيقة عجز تقني في دماغه عن إيقاف المتعة الحالية والبدء في المهمة التالية.

 هو يريد أن يطيعك، لكن  مكابح  دماغه لا تعمل بالكفاءة التي تتوقعها.

سيناريو يتكرر كثيرًا: تطلب الأم من ابنها إغلاق التلفاز فورًا لأن وقت العشاء حان، فيتجاهلها الطفل تمامًا.

 ترفع صوتها، فيصرخ في وجهها  لا أريد! .

 هنا، الأم ترى طفلًا قليل الأدب يتحدى كلمتها.

 لكن الحقيقة البيولوجية قد تكون أن الطفل منغمس في حالة  تدفق ذهني  مع ما يشاهده، وللخروج 

من هذه الحالة يحتاج دماغه لوقت ومساعدة، وليس لأمر مفاجئ وقاطع.

 العناد هنا هو رد فعل دفاعي لحماية استقراره الذهني الحالي.

 الحل ليس في كسر إرادته، بل في بناء  جسر  له؛ كأن تقترب منه وتضع يدك على كتفه (تواصل جسدي لكسر الاندماج مع الشاشة) وتقول:  أرى أنك مستمتع جدًا، بقي لك دقيقتان لننهي هذا المقطع ثم نذهب للعشاء.

 أنت هنا لبيت احتياجه للفهم (احترمت استمتاعه وأعطيته مهلة للتهيئة)، وفي نفس الوقت حافظت 

على القاعدة. 

استراتيجيات الاحتواء: كيف تتصرف في لحظة العاصفة؟

عندما نتيقن أننا أمام حالة احتياج للفهم وليس مجرد تمرد، تتغير استراتيجيتنا من  الهجوم والإخضاع

  إلى  الاحتواء والتوجيه .

 هذا لا يعني الاستسلام لرغبات الطفل، بل يعني التعامل مع العاطفة أولًا قبل التعامل مع السلوك.

 القاعدة الذهبية تقول:  تواصل قبل أن تصحح .

 لا يمكن لطفل غارق في فيضان مشاعر أن يستقبل أوامر منطقية أو دروسًا في الأخلاق.

 عقله  غير متصل بالشبكة  حاليًا، وأي محاولة للشرح أو التهديد ستكون كمن يصب الزيت على النار.

 الخطوة الأولى دائمًا هي الهبوط لمستواه جسديًا، النظر في عينيه، واستخدام نبرة صوت هادئة وحازمة 

في آن واحد، لتقول له بصمتك وحضورك:  أنا هنا، أنا لست خائفًا من غضبك، وأنا لن أؤذيك ولن أسمح لك بإيذاء نفسك .

لنفترض أنك في مكان عام، والطفل دخل في نوبة غضب  لأنه يريد حلوى ومنعته.

 الناس ينظرون، وأنت تشعر بالحرارة تتصاعد في وجهك.

 الغريزة تدفعك لضربه أو جره بقوة لإنهاء الفضيحة (تعامل مع العناد).

 لكن استراتيجية الفهم تقول: هذا الطفل فقد السيطرة، وجهازه العصبي منهار.

 الحل العملي: خذه جانبًا بعيدًا عن المحفزات، اعزل الجمهور عن المعادلة، وقل له:  أعرف أنك تريد الحلوى بشدة، ومن الصعب جدًا ألا نحصل على ما نحب، لكننا لن نشتريها اليوم .

 اسمح له بالبقاء حزينًا أو غاضبًا؛ وظيفتك ليست إيقاف بكائه فورًا، بل وظيفتك أن تكون المرافق الآمن 

له خلال هذه العاصفة حتى تهدأ.

 بمجرد أن يهدأ (ويعود دماغه المنطقي للعمل)، يمكنك حينها الحديث عن الاتفاق المسبق وقوانين التسوق.

هناك تكتيك ذكي وعملي جدًا يسمى  إعطاء الخيارات المحدودة .

 الطفل الذي يعاند لأنه يحتاج للشعور بالاستقلالية (وهو احتياج نمائي طبيعي جدًا خاصة في عمر السنتين والثلاث سنوات)، يمكن احتواؤه عبر تحويل الأمر إلى اختيار.

 بدلًا من  ارتدِ هذا الحذاء الآن ، والتي قد تقابل بـ  لا ، جرب:  هل تريد ارتداء الحذاء الأحمر أم الأزرق؟

 هل تريد أن تلبسه بنفسك أم أساعدك؟ .

 أنت هنا لبيت احتياجه للسيطرة (هو من اختار)، وفي نفس الوقت نفذت رغبتك (لبس الحذاء).

 هذا ليس تحايلًا، بل هو احترام لحاجة النفس البشرية للاستقلال، وهو يفرغ شحنة العناد من مضمونها لأنه لم يعد هناك طرف آخر ليعانده.

الطفل لا يملك مفردات ليقول  أنا خائف  أو  أنا محبط ، فيقول  لا  لأنها الكلمة الأقوى في قاموسه.

من المهم أيضًا الانتباه للغة الجسد الخاصة بنا.

 إذا كنا نقترب من الطفل ووجوهنا مكفهرة وعضلاتنا مشدودة، فإننا نرسل رسالة تهديد تجعل جهازه العصبي يقاتل أكثر.

 التنفس العميق قبل الحديث، وإرخاء الأكتاف، يعطي إشارة أمان للطفل تساعده على الخروج من حالة العناد الدفاعي أسرع مما نتخيل.

 نحن الميزان الذي يضبط إيقاع الطفل، فإذا كنا مضطربين، لا يمكن أن نطلب منه الهدوء.

المرآة العاكسة: عندما يكون العناد انعكاسًا لنا

الزاوية التي نغفل عنها كثيرًا ونحن نحلل سلوك أطفالنا هي النظر في المرآة.

 في كثير من الأحيان، ما نسميه  عناد الطفل  ما هو إلا رد فعل مباشر لتوترنا، أو قلقنا، أو رغبتنا المفرطة 

في السيطرة.

 الأطفال كائنات شديدة الحساسية، يمتصون الحالة الشعورية للوالدين ويعيدون بثها في شكل سلوكيات مضطربة.

 إذا كنت تمر بضغوط عمل هائلة، أو خلافات زوجية مكتومة، وتعود للمنزل مشحونًا ومستعجلًا وقليل الصبر، فمن المرجح جدًا أن تجد أطفالك  يعاندون  أكثر من المعتاد.

 هم لا يقصدون إزعاجك، لكن توترك يجعل بيئتهم غير آمنة، فيضطربون ويفقدون سلاسة تجاوبهم.

لنأخذ مشهدًا عميقًا: أم تعاني من قلق الكمال ، تريد البيت مرتبًا دائمًا، والطفل نظيفًا دائمًا، والواجبات مثالية.

 الطفل هنا يعيش تحت ضغط مستمر، وكل حركة له مراقبة ومقيمة.

 رفضه للأوامر أو تباطؤه في التنفيذ قد يكون طريقته الوحيدة لحماية  ذاته  من الذوبان في رغبات أمه.

 هو يقاوم ليبقى موجودًا.

 في هذه الحالة، وصف سلوكه بالعناد هو ظلم كبير؛ لأنه في الحقيقة يدافع عن حقه في أن يكون طفلًا، يخطئ، ويتسخ، ويلعب بعشوائية.

 العلاج هنا لا يبدأ عند الطفل، بل عند الأم (أو الأب) التي تحتاج لأن تخفف قبضتها قليلًا وتسمح بهوامش الخطأ والفوضى الطبيعية.

ثمار الفهم: ماذا نجني على المدى البعيد؟

قد يتساءل البعض:  ألا يؤدي هذا التفهم والاحتواء إلى إفساد الطفل وجعله مدللًا لا يحترم الكلمة؟ .

 هذا هو التخوف الأكبر الذي يمنع الآباء من تبني منهج التربية الواعية.

 لكن النتائج الواقعية والدراسات النفسية، ومشاهداتنا اليومية للأسر المتزنة، تثبت العكس تمامًا.

 التمييز بين العناد والاحتياج، وتلبية الاحتياجات العاطفية للطفل، لا ينتج طفلًا منفلتًا، بل ينتج طفلًا  متعاونًا  عن اقتناع لا عن خوف.

 الطفل الذي يشعر أن مشاعره مقبولة وأن وجهة نظره مسموعة، يكون أكثر استعدادًا لاتباع توجيهات أهله لأنه يثق بهم وبحكمتهم، ولأنه شبع عاطفيًا فلا يحتاج للمشاكسة لجذب الانتباه.

على المدى الطويل، هذا النهج يبني ما يسمى بـ  الذكاء العاطفي .

 الطفل الذي علمه والداه كيف يسمي مشاعره (أنت غاضب، أنت محبط، أنت خائف) بدلًا من معاقبته عليها، يكبر ليصبح شخصًا واعيًا بذاته، قادرًا على إدارة ضغوط الحياة، وقادرًا على التعبير عن احتياجاته بوضوح

 في علاقاته المستقبلية وزواجه وعمله.

 تخيل الفرق بين شاب تعلم أن يقول  أنا مضغوط وأحتاج لوقت مستقطع  وبين آخر تعلم أن يكبت مشاعره حتى ينفجر غضبًا أو عنادًا صامتًا كما كان يفعل في طفولته.

 الفارق في جودة الحياة هائل.

إضافة لذلك، عندما نميز الاحتياج ونلبيه، نحن نبني  رصيدًا في بنك العلاقة .

 في سنوات المراهقة الصعبة، عندما تتراجع سلطتك كأب أو أم وتصبح سيطرتك شبه معدومة، الشيء الوحيد الذي سيبقي ابنك قريبًا منك ويحميه من الانحراف هو قوة العلاقة التي بنيتها في سنوات الطفولة.

 المراهق لن يستمع لنصيحة شخص كان يراه مجرد سجان يصدر الأوامر ولا يفهم المشاعر، لكنه سيفتح قلبه لشخص كان دائمًا الملاذ الآمن الذي يفهم ما خلف السلوك.

 الاستثمار في الفهم الآن هو بوليصة تأمين لعلاقتكم في المستقبل.

أخيرًا، هذا الفهم يحرر الطفل من عقدة الذنب.

 الطفل الذي يوصف دائمًا بالعنيد والمشاغب يتبنى هذه الهوية ويعيش بها، فيصبح عنيدًا فعلًا 

لأنه يرى نفسه كذلك.

 أما الطفل الذي يُقال له:  أعرف أنك طيب وتحب التعاون، لكنك اليوم متعب قليلًا ، فإنه يحافظ على صورته الإيجابية عن ذاته، ويسعى للعودة لسلوكه الجيد بمجرد زوال العارض.

 نحن بالكلمات وبطريقة التفسير نصنع الهوية الذاتية لأطفالنا، فلنحذر مما نغرسه فيهم تحت مسمى التربية.

في نهاية المطاف، ولا توجد عصا سحرية تحول الفوضى إلى هدوء في يوم وليلة.

 ستبقى هناك أيام صعبة، ومواقف تفقد فيها أعصابك، وأيام يعاند فيها طفلك بلا سبب واضح سوى

 أنه إنسان يمر بيوم سيئ.

 لكن الهدف ليس الوصول للمثالية، ولا أن يكون البيت صامتًا كالقبور، بل الهدف أن تكون البوصلة 

دائمًا متجهة نحو الفهم، وأن يكون الحضن دائمًا مفتوحًا للعودة بعد الخلاف.

 في النهاية، الطفل لا يريد والدين خارقين لا يخطئون، بل يريد والدين حقيقيين يرون قلبه الصغير المختبئ

خلف صراخه العالي، ويمدون له يدًا دافئة ليعبر بها إلى بر الأمان.

اقرأ ايضا: لماذا لا يكفي العقاب لصناعة طفل متزن؟

 تذكر دائمًا، خلف كل سلوك  سيئ  حاجة  جيدة  لم تُلَبَّ بعد، ومهمتك المقدسة هي اكتشاف تلك الحاجة.

للمهتمين بالجانب التطبيقي، تحتوي منصة دوراتك على مواد رقمية مصممة لدعم التعلم الذاتي بهدوء.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال